ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

59

معاني القرآن وإعرابه

كِبْراً ، كأنَّهم يقولون : ارعِنَا سمعَكَ أي اجعل كلامَك لسَمِعْنَا مَرْعًى . وهذا مما لا تخاطب به الأنبياءُ - ( صلوات الله عليهم ) - إِنما يخاطبون بالِإجلال والإعظام . وقوله : ( لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ) . أي يفعلون ذلك مُعَانَدةً للحق وطغياناً في الدين . وأصل " لَيا " لَوياً ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون . وقوله : ( فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) . أي فلا يُؤمنون إِلَّا إِيماناً قليلاً ، لا يجب به أن يُسَمُّوْا المؤْمنين . وقال بعضهم : ( فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) أي إِلا قليلاً منهم ، فإنهم آمنوا . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 47 ) ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) فيها ثلاثة أقوال . قال بعضهم نجعل وجوههم كأقفائهم . وقال بعضهم نَجَعَلُ وجوههم مَنَابت للشعرُ كأقفائهم . وقال بعضهم " الوجوه " ههنا تمثيل بأمر الدين . المعنى قبل أن نُضِلَّهُمْ مجازاةً لما هم عليه من المعاندة ، فنُضِلَّهُمْ ضلالًا لا يؤمنون معه أبداً . * * * وقوله - جلَّ وعزَّ - ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( 48 ) أجمع المسلمون أن ما دون الكَبَائِر مغفور ، واختلفوا في الكبائر فقال بعضهم : الكبائر التي وعد الله عليها النار لا تُغْفَرُ ، وقال المشيخةُ من أهل